top of page

السودان: لماذا قد يؤدي تقدم الجيش إلى إطالة الحرب بدل إنهائها؟

قبل 19 ساعة
3 دقيقة قراءة

اقرأ هذا التقييم بالإنجليزية | Read in English: https://www.kmtcentre.com/post/sudan-why-military-gains-may-prolong-the-war-rather-than-end-it

التقييم الرئيسي

تواجه الحرب السودانية مفارقة استراتيجية: يستطيع الجيش استعادة أراضٍ دون استعادة سلطة الدولة على كامل البلاد، بينما تستطيع قوات الدعم السريع الاحتفاظ بمناطق نفوذ دون تحويلها بالضرورة إلى سلطة سياسية شرعية. الفرضية الأساسية لهذا التقييم هي أن الصراع ينتقل من التنافس على السيطرة على الدولة إلى التنافس على شروط إعادة إنتاجها. وكلما استقرت مراكز القوة العسكرية والاقتصادية المنفصلة، أصبح توحيد الدولة أصعب من استرداد أراضيها.

ما الذي تغير؟

أدت استعادة الجيش الخرطوم والجزيرة، مقابل تمركز قوات الدعم السريع في أجزاء واسعة من دارفور بعد سقوط الفاشر في أكتوبر 2025، إلى تحول في جغرافيا الحرب. انتقل مركز الثقل إلى كردفان، حيث يتقاطع الطريق بين المجال الغربي والمجال المركزي. لم تعد السيطرة على العاصمة معيارًا كافيًا للحسم. المكاسب الميدانية تستعيد الأرض، لكنها لا تنزع بالضرورة قدرة الخصم على القتال أو تعطيل الحكم.

معضلة الجيش: استعادة الدولة أم تغييرها؟

يمتلك الجيش ارتباطًا تاريخيًا بمؤسسات الدولة يجعله أقدر على الادعاء بتمثيل استمراريتها. لكن الانتصار العسكري لا يجيب عن سؤال النظام السياسي الذي سيخلف الحرب. فقد نشأت المواجهة ضمن أزمة العلاقة بين المؤسسة العسكرية وقوة شبه عسكرية وبينهما وبين الانتقال المدني المتعثر. إن إزالة الازدواج المسلح لا تحل تلقائيًا مسألة إخضاع القوة للسُلطة السياسية. وقد تتحول شرعية النصر إلى بديل عن شرعية الحكم إذا لم تقم مؤسسات قابلة للمساءلة.

معضلة الدعم السريع: أرض بلا شرعية مستدامة

الاحتفاظ بالمناطق والموارد يحفظ لقوات الدعم السريع قدرة تفاوضية، لكنه لا ينتج تلقائيًا إدارة عامة وخدمات وشرعية. وفي المقابل، فإن قبول توحيد القوة المسلحة يضع استقلال قيادة هذه القوات وتحكمها بالموارد أمام اختبار وجودي. لذلك تكون التسوية مكلفة من منظورها حتى حين تتراجع فرص الانتصار. وكلما نشأت مصالح محلية واقتصادية مرتبطة بالسيطرة العسكرية، أصبح الانسحاب من الحرب أكثر تعقيدًا.

مخيم للنازحين في طويلة بالسودان، يونيو 2025

صورة ميدانية سياقية: مخيم للنازحين في طويلة، يونيو 2025. لا تمثل أحداث أكتوبر 2026.

لماذا كردفان؟

تمثل كردفان معبر الاتصال بين مناطق نفوذ الجيش ومناطق نفوذ الدعم السريع، وبالتالي فإن الصراع عليها هو صراع على إمكان وصل السودان أو تكريس فصله. وتصاعد ضربات المسيّرات على المدن والمرافق المدنية يضيف تناقضًا: قد يسيطر طرف على مدينة دون أن يستطيع حمايتها، وقد يخسر خصمه السيطرة المباشرة ويحتفظ بالقدرة على تعطيل الخدمات والتجارة. هذا الانفصال بين السيطرة والأمن يقلل القيمة السياسية لأي تقدم عسكري.

آلية الحلقة الهدامة

تبدأ الحلقة بتعدد مراكز القوة، فتوزع الحرب السيطرة على الموارد والممرات، وتنشأ شبكات إمداد واقتصادات تتكيف مع السلاح. يؤدي ذلك إلى النزوح وانهيار الخدمات وتراجع القوى المدنية، فترتفع تكلفة توحيد المؤسسات والموارد والقوات في تسوية واحدة. وفي النهاية تصبح نتائج الحرب شروطًا إضافية لاستمرارها. ليس المقصود أن الجميع يربح؛ فالمجتمع يدفع الكلفة الكبرى، لكن بعض المصالح التي تنشئها الحرب تعجز عن التكيف بسهولة مع السلام.

طفلة في مخيم للنازحين بالسودان، أغسطس 2025

صورة ميدانية سياقية: طفلة في مخيم للنازحين، أغسطس 2025.

القلقلة الخارجية

يمكّن الدعم الخارجي الأطراف من الاستمرار رغم الخسائر، لكنه قد يوقع الجهات الداعمة في منطق الاستثمار المتراكم: كلما ارتفعت كلفة التخلي عن الحليف، ازدادت الحوافز لإنفاق موارد إضافية. ومع ذلك تملك القوى الإقليمية مصلحة مشتركة محتملة في منع انهيار السودان وانتشار عدم الاستقرار إلى الجوار. الاختبار ليس عدد اللقاءات الدبلوماسية، بل ظهور قيود قابلة للتحقق على تدفق الإمداد العسكري.

معضلة الوساطة

وقف إطلاق النار ضروري لحماية المدنيين لكنه غير كافٍ إذا جمد خطوط السيطرة وحافظ على اقتصادات الحرب. والحسم العسكري الكامل قد يطيل الاستنزاف؛ كما أن تقاسم السلطة بين القوى المسلحة وحدها قد يعيد إنتاج ازدواج القوة الذي أدى إلى الحرب. تحتاج التسوية إلى قواعد تربط توحيد القوات باستعادة المؤسسات المدنية والاقتصاد العام وبحدود واضحة للتدخل الخارجي.

متى تسقط الفرضية؟

قد تُدحض فرضية الاستنزاف غير القابل للحسم إذا انهارت بصورة متواصلة قدرة أحد الطرفين على القتال؛ أو انقطعت شبكات الإسناد الخارجي؛ أو تم التوصل إلى ترتيبات ملزمة لتوحيد القوات تحت سلطة مدنية؛ أو استعادت المناطق المحررة خدماتها واقتصادها بصورة مستقرة. أما تبدل خطوط السيطرة مع استمرار التجنيد والقصف والإمداد فلا يكفي للاستنتاج بأن الحرب توشك على نهايتها.

الأشهر الثلاثة المقبلة

الأرجح نوعيًا استمرار التقدم والتراجع في بعض جبهات كردفان دون تحول حاسم في بنية الصراع، ما لم يقع تغير كبير في الإمداد الخارجي أو الترتيبات السياسية. والسيناريو الأخطر هو ترسخ الانقسام في الإدارة والاقتصاد حتى إذا تراجعت المعارك الكبرى.

الحكم الاستراتيجي

لم يعد السؤال الحاسم: من سيسيطر على الدولة؟ بل هل ستبقى هناك دولة موحدة وقادرة على الحكم حين ينتهي الصراع على السيطرة عليها؟ المعيار الحقيقي للسلام هو استعادة المؤسسات المدنية وأمن السكان لا مجرد تبدل الألوان على الخريطة.

الصور والمصادر

صورة ميدانية من مخيم دبة نايرة للنازحين — 23 يونيو 2025، أحمد 222222، CC0: https://static.wixstatic.com/media/d244be_6ce851a7d25441c6abb82afaaaf6594b~mv2.jpg . صورة طفلة في مخيم نازحين — 2 أغسطس 2025، أحمد 222222، CC0: https://static.wixstatic.com/media/d244be_4d5424b224094596ab34e5db024a9df8~mv2.jpg . صور سياقية وليست صورًا لأحداث أكتوبر 2026. مصادر للوقائع: Reuters 24 September 2026، AP 7 October 2026؛ ووثيقة KMT «أزمة النظام الدولي وتأثيرها على الشرق الأوسط» (2020).

bottom of page